
مقدمة:
إن جهاز الشرطة القضائية يعد من أهم الأجهزة المساعدة للعدالة الجنائية في مرحلة ما قبل القضائية نظرا لكونه يشكل المساعد الأكثر فعالية في سير الدعوى العمومية و تحديد مسارها على ضوء الأبحاث و التحريات التي يقوم بها.
ونظرا لخطورة مهامه خصوصا في مســطرة البحث التلبسي التي تتميز باتخاذ إجراءات دقيقة و صارمة تتعارض أحيانا مع الحريات الفردية لغرض مواجهة خطورة المجرم و الجريمة حدد المشرع المغربي على غرار التشريعات المقارنة الأشخاص الذين يتوفرون على الصفة الضبطية في حدود اختصاصهم نوعيا و مكانيا.
في المقابل و حتى تتم الأبحاث المنجزة من طرف الشرطة القضائية في ظروف تحترم فيها الضمانات القانونية للأفراد أخضع المشروع سير هاته الأبحاث لإشراف ومراقبة النيابة العامة بحيث تبقى هذه الأخيرة الجهة الوحيدة التي يرتبط بها ضباط الشرطة القضائية في إطار علاقة أساسها قانون المسطرة الجنائية في مجموعة من مواده وتبعا لذلك فان الفقرة الأخيرة من المادة 16 تنص على أن''يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه''. و تنص أيضا المادة 23 من ق.م .ج على أنه ''يجب على ضباط الشرطة القضائية أن يحررو محاضر بما أنجزوه من عمليات و أن يخبرو وكيل المــلك أو الوكيل العام للملك المختص فورا بما يصل إلى علمهم من جنايات و جنح''.
و يجب على ضباط الشرطة القضائية؛ بمجرد إنتهاء عملياتهم أن يوجهو مباشرة إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أصول المحاضر التي يحررونها مرفقة بنسختين منها مشهود بمطابقتها للأصل؛ و كذا جميع الوثائق و المستندات المتعلقة بها.
و توضع الأشياء المحجوزةرهن إشارة وكيل الملك أو الوكيل العام للملك؛ و يجب أن تشير المحاضر إلى أن لمحررها صفة ضابط الشرطة القضائية.
و جاء في المادة 45 من ق. م. ج أنه''يسير وكيل الملك في دائــرة نفوذ محكمته أعمال الشرطة القضـــــائية و أعوانها و يقوم بتنقيطهم. و يسهر على إحترام إجراءات الحراسة النظرية و أجلها و على مباشرتها في الأماكن المعدة لذلك. و تضيف المادة 30 من نفس القانون على أنه يحيل الوكيل العام للملك على الغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف كل إخلال ينسب لضابط الشرطة القضائية أثناء قيامه بمهامه.
تعتبر النيابة العامة جزءا من الهيئة القضائية، وهي خصم شريف في الدعوى الجنائية ولها دور مهم جدا في استقرار المجتمع وطمأنينته، فهي تساهم مساهمة فعالة في رقيه وازدهاره وهي ضامنة لحقوقه في جميع المجالات وساهرة على تطبيق القانون ومتابعة كل شخص سولت له نفسه تعكير صفو أمن المجتمع وعرقلة رقيه بانتهاكه حرمة القوانين التي تنظمه.
ويعرف بعض الفقه النيابة العامة بكونها المؤسسة التي تمثل المجتمع في توجيه الاتهام ومباشرته، وهي بذلك طرف شريف في الدعوى العمومية؛ و تبدو النيابة العامة دائما كطرف أصلي رئيسي في القضايا الجنائية بحيث هي التي تثير الدعوة العمومية (المتابعة) وتتابع ممارستها بتقديم ملتمساتها وإبداء آرائها.بالإضافة إلى كل ما سبق فإن النيابة تمارس مهام أخرى إدارية وأخرى مرتبطة بمراقبة وتسيير ضباط الشرطة القضائية وكذلك حضور الجلسات وتقديم الملتمسات وتسهر على ما بعد صدور الأحكام لان هي المكلفة بتنفيذها.
أما الشرطة القضائية فهي جهاز خاص يتكون من عناصر تنتمي إلى السلــــطة القضــــــائية و أجهزة أخرى إدارية محددة مهامهم طبقا للقوانين و تشريعات خاصة؛ أناط بها المشرع مهمة التثبت من وقوع الجرائــم و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها طبقا لإجراءات مسطرية محددة قانونا.
و للإحاطة الشاملة بجهاز الشرطة القضائية سوف نذكر مختلف أصناف ضباط الشرطة القضائية و الجهات التابعين لها.
أولا: ضباط الشرطة القضائية السامون.
حدد المشرع المغربي في المادة 19 من قانون المسطرة الجنائية أصناف ضباط الشرطة القضائية السامون كالتالي:
ينعت ضباط الشرطة القضائية العاديون بهذا الوصف – العاديون- تميزا لهم عن الضباط السامون للشرطة القضائية. و قد أتى تعدادهم من قبل المشرع على سبيل الحصر في قانون المسطرة الجنائية في المادة 20 و هم كالأتي:
تتجلى أهمية دراستنا لموضوع سلطة النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية فيما يلي:
التعرف على الأحكام المحددة في قانون المسطرة الجنائية لضباط الشرطة القضائية أثناء قيامهم بمهامهم.
في سلطة الإشراف على مهام و أعمال الشرطة القضائية.
في صلة الموضوع بالحقوق و الحريات.
وبناء على ما تقدم و بالنظر لأهمية الموضوع تثار عدة إشكاليات متعلقة أساسا بماهية الطبيعة القانونية لعلاقة النيابة العامة بالشرطة القضائية؟ و ماهية الضوابط القانونية لهذا الجهاز القضائي على مهام ضباط الشرطة القضائية و مراقبة أعمالها؟
و لدراسة هذا الموضوع اعتمدنا المنهج الوصفي التحليلي والمنهج البنيوي النسقيوفقاللتقسيم الثنائي التالي:
المبحث الأول: سنتناول من خلاله مراقبة و تسيير النيابة العامة لأعمال الشرطة القضــائية؛و الذي قسمناهإلى مطلبين: الأول نتطرق من خلاله لمراقبة النيابة العامة لمحاضر الشرطة القضائية؛ على أن نعرجإلى مراقبة النيابة العامة للوضع تحت تدابير الحراسة النظرية و حالة الأشخاص (مطلب ثاني). أما المبحث الثاني سنتطرق على ضوئه لضوابط إشراف النيابة العامة على مهام ضباط الشرطة القضائية؛ و قمنا بتقسيمه إلى مطلبين الأول نخصصه للضوابط القانونية المنوطة بالشرطة القضائية؛ كما سنتحدث في مطلب ثاني عن مسؤولية ضابط الشرطة القضائية عن الإخلال الصادر عنه بهذه الصفة.
المبحث الأول: مراقبة و تسيير النيابة العامة لأعمال الشرطة القضائية.
إن من أهم الأدوار المنوطة بجهاز النيابة العامة في علاقتها بالشرطة القضائية و المحددة بمقتضى قانون المسطرة الجنائية تلك المتعلقة بمراقبة المحاضر المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية(المطلب الأول) و كذا الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية و حالة الأشخاص(المطلب الثاني).
المطلب الأول: مراقبة النيابة العامة لمحاضر الشرطة القضائية.
إن الحديث عن دور النيابة العامة و المتمثل في مراقبتها للمساطر المنجزة من قبل الشرطة القضائية يحتم علينا التطرق الى تسيير النيابة العامة لاعمال الشرطة القضائية(الفقرة الأولى) و مدى تحقق الشروط الشكلية و الموضوعية اللازمة في المحاضر(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تسيير النيابة العامة لأعمال الشرطة القضائية.
تنص المادة 45 على أنه: يسير وكيل المـــلك داخل دائــرة نفوذه أعمــــال الشرطة القضــائية و أعوانها و يقوم بتنقيطهم. و يسهر على إحترام إجراءات الحراسة النظرية و أجلها و على مباشرتها في الأماكن المعدة لهذه الغاية.
كما نجد الفصل 42 من قانون المسطرة الجنائية هو الأساس القانوني الذي يستمد منه سلطة النيابة العامة على ضباط الشرطة القضائية ’ و تسيير أعمال الشرطة القضائية هنا يعني تكليفهم بالقيام بالبحث و إعطاء التعليمات حول سير عملها, و من ناحية أخرى إلزام ضابط الشرطة القضائية بإطلاع النيابة العامة بما يصل إلى علمهم من مخالفات للقانون الجنائي, كما تلزم بإرسال أصول المحاضر التي يحررونها مرفقة بنسختين مصادق عليها من رئيسهم المباشر" رئيس مركز الدرك الملكي أو رئيس المنطقة الأمنية" مرفقة بالوثائق و المستندات المتعلقة بالمسطرة, حتى يتسنى لهم تلقي التوجيهات و التعليمات اللازمة بشأنها.
وتتلقى النيابة العامة كل المعلومات التي تصل إلى علم ضباط الشرطة القضائية العاملين في دائرة نفوذها بشأن الجرائم المرتكبة ضمن حدود هذه الدائرة, أو الوفيات المشكوك فيها؛ مع مراعاة الاختصاص المحلي و الثلاثي للنيابة العامة و المتمثل في:
تعتبر دراسة المحاضر و مراقبة شكلياتها من أهم وسائل مراقبة النيابة العامة لأعمال الضابطة القضائية و ذلك بغية التأكد من مدى التزامها التقيد بالشروط و الشكليات المنصوص عليها في القانون.
وهكذا فإن المحاضر تعتبر الوسيلة القانونية لإثبات التحريات و الأبحاث التي تقوم بها الشرطة القضائية للنهوض بأعبــاء البحث التمهيدي بمــعناه الواسع من انتقالات و معاينـــات و تفتيش ووضع تحت الحراسة النظرية و تلقي الشكايات و الوشايات و أقوال الشهود إلى غير ذلك من أمور البحث؛ سواء قامت بذلك تلقائيا أو بناء على تعليمات النيابة العامة. فالمحاضر تعتبر إذن نقطة الاتقاء في العلاقة بين النيابة العامة و الضابطة القضائية, و من تم وجب أن تنجز وفق الشـروط و الشكليات المتطلبـة و بالسـرعة و النجـاعة اللازمتين؛ حتى تكتسب الحجية الخاصة و القـــوة الثبوتية المنصوص عليها في المـادتين 289 و 291 مـن قانــون المسطــرة الجنـــائية. و اعتبارا لهذه الأهمية و نظرا لخطورة النتائج و الآثار القانونية المترتبة عن انجاز المحاضر فقد حرص المشرع المغربي و لأول مرة على تعريفها و تحديد شروطــها ؛ و ألزمالضابطة القضائية بإحالتها فــورا على النيابة العامة مرفقـــة بالوثائـــــق و المستندات و الأشياء المحجوزة المتعلقة بها لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأنها.
وإذاكان قانون المسطرة الجنائية قد أعطى تعريفا قانونيا للمحضر في المادة 24 منه, فانه لم يحدد شكله. لذلك نلاحظ اختلافا في صياغة شكل المحضر من ضابطة إلىأخرى . و الحقيقة أن هذا الاختلاف الشكلي تبرره ظروف و طبيعة عمل كل ضابطة قضائية, و الذي لا يساعد على توحيد شكل المحضر وهو إن قانون المسطرة الجنائية نفسه لم يقرر شكلا محددا أو نموذجا معينا للمحضر, خلافا لبعض القوانين الخاصة التي أوجبتأن تصاغ المحاضر وفق شكليات معينة.
وتجدر الإشارةإلى انه ينبغي التمييز بين محضر الضابطة و تقرير الضابطة, فهذا الأخير يعتبر وثيقة يضمنها ضابط الشـرطة القضـائية مجموعـة من المعلومات تهـم موضوعا معـينا؛ يمكن أن يضيف إليه رأيه و ملاحظـاته؛ كما يمكن أن يطلب بواســطة تعليمات أو حلـــولا؛ و يبقى فقط وسيلة اتصال بين النيابة العامة و ضابط الشرطة القضائية.
ونظرا لأهمية و خطورة المحاضر و انعكاساتها على حرية الأفراد؛ فقد أحاطها المشرع بضمانات قانــونية تتجلى في شروط دقيقة يتعين احترامها من طرف ضابط الشرطة القضائية والموظفين و الأعوان المكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية و أن تتم وفق ما نص علي القانون, حتى لا تفقد شرعيتها كوسيلة إثبات. و من هذه الشروط ما هو شكلي و ما هو موضوعي و كلها شروط جوهرية.
أولا : الشروط الشكلية:
إن الشروط و البيانات الشكلية المتعلقةبمحرر المحضر المتحدث عنها لا تكفي لتحقيق الغاية المتوخاة من إنجازه حتى يلعب دوره القانوني دون أن تتوفر في محرره شروط أخرى أهمها الموضوعية و الحياد.
ومفاد ذلك أنه يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يضمن في المحضر ما عاينه أو ماقام به من عمليات و ما تلقاه من تصريحات دون زيادة أو نقصان. كما أنه لا يمنع على ضابط الشرطة القضائية بسبب تنوع و تعقيد المهام التي يقوم بها أثناء مرحلة البحث من الاستعانة بأعوان الشرطة القضائية في حدود ما يسمح له به القانون من صلاحيات (المادة 25 من قانون المسطرة الجنائية).
كما لا يجوز أن يعطي تقييما للوقائع أو التصريحات أو أن يبدي رأيه الشخصي في النازلة إلى حد إعطائها تأويلا قانونيا لان هذه العملية ليست من اختصاصه.
إلاأن ما جرى به العمل أن ضباط الشرطة القضائية يلجؤون دائما إلىإعطاء تكييف قانوني بطرة المحضر المحال على النيابة العامة.
وقد أثبتت التجربــة أن معظم المحاضر التي ينجزها بعض ضبـــاط الشرطـــة القضـــائية ؛ وخاصة رجال السلطة (القياد و الباشاوات)؛ لا تتوفر على الشروط الشكلية و الجوهرية المتطلبة قانونا سواء بالنسبة للشخص المستمع إليه ( حيث يلعب تحديد هويته دورا مهما في الخصومة الجنائية) أو بالنسبة لشرط الموضوعية و الحياد في تحريرها, فغالبا ما تتضمن هذه المحاضر تصريحات جماعية و مبهمة للمشتكين أو المشتكى بهم أو الشهود و تدوينها على شـكل ســؤال و جواب دون ذكر مكان و تاريخ الوقائع...إلخ.
وأمام هذا الوضع أصبحت النيابة العامة مضطرة في غالب الأحوالإلىإرجاع هذه المحاضر إلى مصالح أخرى للشرطة القضائية ( الأمن الوطني أو الدرك الملكي) قصد إتمام البحث في شق معين؛أو الاستماع إلىالأشخاص بشكل مستقل؛أو الاستماع لباقي الأطرافإن لم نقل إعادة البحث من جديـــــــد و اعتبار المحضر بمثابة تبليغ عن وقائع, و هذا يشكل إضرارا بمصالح الأشخاص و كذا إهدارا لمجهودات محرر المحضر نفسه و النيابة العامـــة و الشرطـة القضائيــة؛ ناهيــك عن التجــاوزات و الخروقـــات من الاعتقـــالات التعسفـــــية و الاعتداءات الجسدية و غيرها. خاصة و أنهم لا يخضعون من الناحية العملية لأية مراقبة قضائية أو إدارية في هذا الشأن.
المطلب الثاني: مراقبة النيابة العامة للوضع تحت تدابير الحراسة النظرية و حالة الأشخاص.
تتجلى سلطة وكيل الملك على الشرطة القضائية في متابعته لأعمالها و تصرفات ضباطها عندما تكون صادرة عنهم بهذه الصفة؛ عن طريق ما يقف عليه شخصيا أو يصل إلى علمه أو يرفع إليه من إخلالأو تقاعس ينسب إلى ضابط الشرطة أثناء قيامه بمهامه. و يتجلى حرص النيابة العامة على قانونية أعمال ضباط الشرطة القضائية في زيارة أعضائهالأمكنة الحراسة النظرية مرة في الأسبوع على الأقل؛ و في أي وقت يشاؤون؛ و يحررون تقارير بما عاينوه من إخلالات و ملاحظات و يشعرون بها الوكيل العام للملك.
وهذا الإجراء يدعم آليات الحرص على قانونية أعمال هذا الجهاز ضمانا للشرعية و تجنبا لكل شطط يمكن أن يصدر من طرفهم باسم القانون, لذلك فهو يحد من هذه الإخلالات بإجراء مراقبة الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية(الفقرة الأولى) و حالة الأشخاص(الفقرة القانية).
الفقرة الأولى: الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية:
تعتبر الحراسة النظرية تدبير يبقى بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص مراقبين تحت تصرف ضابط الشرطة القضائية ضمن شروط معينة؛ كما تعرف الحراسة النظرية بأنها المدة التي تبقى خلالها الضابطة القضائية تحت تصرفها الشخص المظنون أنه ارتكب الجريمة لأجل حاجيات البحث و التحري و منعا من اندثار أدلة الإثبات تحت مراقبة النيابة العامة.
و يجب أن يوقع في هذا السجل الشخص الذي وضع تحت الحراسة النظرية و ضابط الشرطة القضائية بمجرد انتهائها؛ و إذا كان ذلك الشخص غير قادر على التوقيع أو الإبصام؛ أو رفض القيام به يشار إلى ذلك في السجل. كما يجب أن يعرض هذا السجل على وكيل الملك للاطلاع عليه و مراقبته و التأشير عليه مرة في كل شهر على الأقل.
تقوم النيابة العامة بمراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية؛ و يمكن لها أنتأمر في أي وقت بوضع حد لها أو بمثول الشخص المحروس أمامها.
وأن مراقبة سجلات الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية تعتبر من الصلاحيات الأساسية الموكولة للنيابة العامة اتجاه ضباط الشرطة القضائية سواء أثناء الزيارة الأسبوعية لمخافرها؛ أو في أي وقت آخر يراه وكيل الملك مناسبا؛ أو خلال عرضه عليه شهريا قصد التأشير عليه.
وتتجلى غاية هذه المـــراقبة في تدخل النيابة العـامـة لتصحيــح كل إجــــــراء غير مناسب؛ و أيضا في رفع تقرير إلى الوكيل العام للملك إذا كشفت المراقبة عن إخلالات قام بها ضابط الشرطة القضائيةتمس ضمانات الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية؛ كتجاوز المدة القانونية للحراسة النظرية أو أن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية تم دون إذن من النيابة العامة و لاسيما في البحث التمهيدي؛ أو دون إشعارها في حالة التلبس.
فدفتر التصريحات تطرق إليه الفصل 73 من قانون الدرك الملكي و عبارة عن كناش يشبه كناش الجيب الذي يحمله العدول و يتضمن اسم صاحبه و ترقم صفحاته و يشهد عليها الرئيس الإداري لضابط الشرطة القضائية؛ كما حدد خصائصه بكونه ذو طابع شخصي و محلي يجب مسكه من طرف صاحبه و بمقر عمله الحالي دون إمكانية نقله إلى مراكز أخرى في حالة انتقاله؛ و يمسك هذا السجل فقط من طرف رجال الدرك الملكي دون باقي المصالح لتلاؤمه مع ظروف عملهم بالبوادي و الأسواق و المناطق النائية و الوعرة.
أما البيانات التي يتضمنها هذا الكناش فهي إضافةإلى التصريحات و المعاينات و مختلف الإجراءات التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية أو عون الشرطة يحتوي على البيانات المنصوص عليها في المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية و المتعلقة بيوم و ساعة وضع الشخص تحت تدابير الحراسة النظرية و يوم و ساعة إطلاق سراحه و إشعار عائلته...إلخ.
و يجب أن تتضمن المحاضر المحالة على السلطة القضائية بيانات مماثلة دون زيادة أو نقصان أو تعقيب.
ويمكن لوكيل الملك من خلال الاطلاع و مراقبة هذه الدفاتر و التأكد من مدى مطابقتها للمعلومات الواردة بها مع البيانات الواردة في المحــاضر المحالــة على السلطــة القضــائيــة و بكناش الحراسة النظرية و كناش مراقبة الأحداث؛ و في حالة ثبوت العكس ينجز تقريرا في الموضوع و يحال على الوكيل العام للملك.
وأمام هذا الفراغ القانوني و تماشيا مع النهج التشريعي الرامي إلى تحقيق حماية خاصة للأحداث؛ فقد بادرت إدارةالأمن الوطني و بعد التنسيق مع وزارة العدل إلىإصدار مذكرة تتضمن نموذجا للمعطيات التي يتعين اعتمادها في ملء سجل مراقبة الأحداث حسب النموذج التالي:
لقد أحاط المشرع المغربي الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية بمجموعة من الضمانات التي من شأنها تمكين النيابة العامة من مراقبة مدى احترام ضابط الشرطة القضائية لها؛ سواء من خلال الزيارات التفقدية لاماكن الوضع تحت الحراسة النظرية ؛ و كذلك من خلال عرض الأشخاص الذين المحروسين نظريا على الخبرة الطبية.
ولضمان إحترام أنسنة ظروف الاعتقال و احترام الضمانات القانونية المخولة للمحروس نظريا؛ أسند المشرع المغربي للنيابة العامة مهام مراقبة الأماكن الخاصة بالوضع تحت الحراسة النظرية من اجل الوقوف على حسن تطبيق القانون و ضمان حقوق الموقوفين.
هذه المراقبة نصت عليها المادة 45 من قانون المسطرة الجنائية؛ حيث ألزمت وكيل الملك بالقيام بزيارة الأماكن المعدة للحراسة النظرية في أي وقت شاء و متى دعت الضرورة إلى ذلك؛ دون أن تقل عن مرتين في الشهر؛ و تتجلى الغاية من تلك الزيارات التأكد من حسن تطبيق إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية و الوضع تحت المراقبة الخاصة بالأحداث؛ و ذلك بالانتقال و تفقد الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية و التأكد من أسباب وضعهم و الوقوف على الظروف الصحية و الإنسانية التي يعيشونها.
وفي هذا الصدد قد نصت الفقرتين الأخيرتين من نفس المادة على أن وكيل الملك يحرر تقرير بمناسبة كل زيارة يقوم بها؛ و يشعر الوكيل العام للملك بملاحظاته و بما يعاينه من إخلالات؛ و يتخذ الوكيل العام للملك التدابير و الإجـراءات الكفيلـــة بوضع حد للإخــلالات ويرفع تقريرا بذلك لوزير العدل.
ويختص الوكيل العام للملك بمراقبة أماكن الوضع إلى جانب وكيل الملك سيما و أن اختصاصات وكيل الملك تقف عند حدود الجرائم المكتسبة صبغة جنحية أما الوكيل العام للملك فهو يختص في الجرائم المكتسبة صبغة جنائية و كذا الجنح المرتبطة بها؛ إضافةإلى صفته الرئاسية على جميع وكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية المتواجدة داخل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف؛ و لن يتحقق له ذلك إلا من خلال زيارته للاماكن المخصصة للاعتقال إلى جانب اطلاعه على التقارير الدورية المحالة عليه من قبل وكيل الملك في هذا الخصوص. فالمشرع المغربي عندما أشار في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية إلى مصطلح النيابة العامة بدلا من استعمال المصطلح الذي تناوله في مواد أخرى لوكيل الملك من حيث مراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية و الاطلاع على السجل المخصص لهذه الغاية فانه يقصد بذلك النيابة العامة بمفهومها العام الذي يتضمن كل من وكيل الملك و الوكيل العام للملك و ذلك من خلال تخويلهما الحق في مراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية و لن يتأتى لهما ذلك إلا من خلال الاطلاع على سجل الاعتقال المخصص لهذه الغاية؛ و الأماكن المعدة لها.
والغاية من هذا الإجراء هو تحديد الإضرار اللاحقة به و المــــدة المحتمة لإصابتــــه بهــا والوسيلة المستعملة في ذلك لتحديد ما إذا كانت الإصابات قد حصلت أثناء فترة الوضع تحت الحراسة النظرية أوأثناء فترة المراقبة بالنسبة للأحداثللتأكد من مسؤولية ضابط الشرطة القضائية. لهذا يتضح أن المشرع المغربي كان حكيما لما ألزم ضباط الشرطة القضائية بمسك سجل خـاص بالوضع تحت الحراســــة النظرية و تضمين الحالــة البـدنيـــة و الصحية للشخص المحروس نظريا؛ و توثيق جميع البيانات التي يلاحظ بشأن حالته الجسدية؛ كأسباب الجروح و الكدمات التي يعاينها على جسم المشتبه فيه الحاصلة له من طرف الغير؛ أو من احد الأطرافأثناء ارتكاب الجريمة؛ و يكون بذلك ممثل النيابة العامة على بينة من هذه الوضعية؛ و كذلك دفاع المشتبه فيه من خلال اطلاعه على محضر تصريحات موكله و الملاحظات التي سجلها ضابط الشرطة القضائية. الشيء الذي يجعل ضابط الشرطة القضائية بمنأى من أي ادعاء باستعمال العنف من طرفه ضد المشتبه فيه.
والملاحظ من خلال استقراء مواد المسطرة الجنائية؛ أن المشرع المغربي لم ينص على عرض المشتبه فيه على فحص طبي منذ الساعات الأولى لوضعه تحت الحراسة النظرية؛ بل ربط إمكانية طلب ذلك عند مثول المشتبه فيه أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك.
وإذا كان الأمـــر هكذا بالنسبة للمشرع المغربي؛ فان المشرع الفرنسي كان أكثر تدقيقـــــا؛ و ذلك عندما نص في الفقرة الأولى من المادة 63-3 من قانون المسطرة الجنائية على انه يمكن للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أن يطلب عرضه على فحص طبي؛ كما يمكن ان يقدم طلبا ثانيا عند تمديدها.
فمن خلال ما تم مناقشته يتضح جليا انه و لكي تؤتي عملية المراقبة مفعولها؛ لابد أن يحرص قضاة النيابة العامة على تتبع أعمال ضباط الشرطة القضائية عن قرب؛ و على مواكبة نشاطها يوميا؛ و هذا ما يتسنى للنيابة العامة من خلال مراقبة محاضر الشرطة القضائية؛ و مراقبة شروط و أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية.
المبحث الثاني: ضوابط إشراف النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية.
إن ممارسة الشرطة القضائية للمهام المنوطة بها يتم وفق ضوابط محددة لا تخرج عن الاختصاص المكاني؛ و كل إخلال بالضوابط القانونية التي حددها القانون يترتب عنه آثار قانونية؛ و عليه سنتناول الضوابط القانونية للصلاحيات المنوطة بالشرطة القضائية(المطلب الأول) على ان نتطرق الى مسؤولية ضباط الشرطة القضائية عند الاخلالات الصادرة عنهم(المطلب الثاني).
المطلب الأول: الضوابط القانونية للصلاحيات المنوطة بالشرطة القضائية.
يمارس ضباط الشرطة القضائية اختصاصاتهم في نطاق الحدود الترابية للاختصاص المكاني المحدد لهم(الفقرة الأولى) و لقد قرر المشرع نفسه إمكانية الخروج عن هذه القاعدة لتمديد الاختصاص الترابي لضباط الشرطة القضائية قصد ممارسة مهامهم في جميع أنحاء المملكة(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الضوابط القانونية لممارستهم لمهامهم داخل دائرة نفوذهم.
يمكن تحديد النطاق الترابي الذي يزاولون فيها ضباط الشرطة القضائية وظائفهم من خلال قراءة مجموعة من النصوص القانونية الواردة في قانون المسطرة الجنائية و التي حددت الاختصاص المحلي لضباط الشرطة القضائية السامون و كذا العاديون.
فوكيل الملك يمارس مهامه كضابط سامي للشرطة القضائية في دائرة نفــوذ محكمته و لا يكمن أن يتجاوزه إلى دائرة نفوذ محكمة أخرى؛ فهو محكوم في إطار تصريف أعمال بثلاث ضوابط أساسية:
وكذلك يسري الأمر على ضباط الشرطة القضائية الذين ينتمون إلى وظائف إدارية؛ كمأموري المياه و الغابات؛ و الجمارك و مصالح مراقبة التعمير و مصلحة الغش....؛ فجميعهم يمارسون مهامهم الضبطية في إطار المجال الترابي الخاضع للإدارة الذي يمارسون بها مهامهم.
وبالتالي يمكن القول أن ضباط الشرطة القضائية بجميع أصنافهم يمارسون اختصاصاتهم داخل نفوذ المحكمة الابتدائية بالنسبة لوكلاء الملك و نوابه؛ و داخل النفوذ الترابي لمحكمة الاستئناف بالنسبة للوكيل العام للملك و نوابه؛ و داخل المجال الترابي للإدارات التابع لها ضابط الشرطة القضائية العادي. و خروجا على هذه القاعدة خول المشرع المغربي استثناء ممارسة ضابط الشرطة القضائية ممارسة مهامه خارج دائرة عمله الأصلي.
الفقرة الثانية: الضوابط القانونية لممارسة مهامه في جميع أنحاء المملكة.
إن ممارسة ضباط الشرطة القضائية لمهامهم في جميع أنحاء المملكة هو اختصاص استثنائي يخوله لهم القانون بشروط محددة خارج دائرة عملهم الأصلي سواء السامون أو العاديون.
إن النص صريح على توفر الشرطين معا فلا يكفي حالة الاستعجال وحدها و لا طلب القوة العمومية وحده. و على سبيل المثال: إذا صدر أمرا لفرقة من الدرك الملكي أو الشرطة بالتوجه خارج نطاق عملها الأصلي من مدينة فاس إلى مدينة مراكش بقصد التدخل لتفريق أعمال الشغب أو أداء مهمة أخرى؛ فان عناصر هذه الفرقة الذين يحملون صفة ضابط الشرطة القضائية؛ مؤهلون للقيام بأعمال البحث التمهيدي في الجرائم التي يصادفونها أثناء قيامهم بالمهمة الإدارية التي أُمروا بأدائها كالجرائم الناتجة عن أعمال الشغب التي كلفوا بإخمادها.
وتنص المادة 16 من قانون الدرك الملكي على أن رجال الدرك الذين لهم صفة ضابط الشرطة القضائية يؤدون عملهم بصفتهم هذه داخل الدائرة التي يمارسون فيها عادة وظائفهم. و انه يجوز لهم بهذه الصفة القيام بمهامهم خارج دائرتهم عندما ينتقلون لحاجيات المصلحة بأمر من رؤسائهم. فالمادة 22 من قانون المسطرة الجنائية تستلزم توفر الشرطين معا لممارسة ضابط الشرطة القضائية البحث التمهيدي خارج دائرة عمله الأصلي.
غير انه و بالرجوع إلى الواقع العملي فان الإستعجال أحيانا يكون كافيا لقيام ضابط الشرطة القضائية ببعض إجراءات البحث التمهيدي خارج دائرته؛ كما لو ضبط شخصا في حالة التلبس بجريمة؛ و عندما حاول القبض عليه للتحري معه هرب و فر إلىأن تخطى الحدود الترابية لدائرة عمل هذا الضابط؛ فهل من المفيد للبحثفي هذه الحالة أن يمتنع ضابط الشرطة القضائية في ملاحقة الجاني؛ و لو كان من المجرمين الخطيرين كالمهربين و تجار المخدرات.
وهناك نصوص أخرى تؤكد على الحق لضابط الشرطة القضائية في التدخل في الحالات الإستعجالية و لو لم يوجد أمر السلطة؛ من هذه النصوص نجد المادة 12 من قانون الدرك المتعلق بالمبادئ العامة لمهام الدرك الملكي و التي تنص على: انه يجب عليها أن لا تتردد أبدا في تجاوز الحدود كما استلزمت ذلك صبغة و استعجال الأمر؛ و كذا تدخل من تدخلات الدرك يقوم بها خارج حدود دائرته يعلل بأسباب؛ و يخبر المتدخل في اقرب وقت الفيـــلق وضابط الدائرة التي تم فيها التدخل بمحضر يحرر خصيصا لذلك.
وهنا يمكن القول أن ممارسة ضابط الشرطة القضائية لمهامه خارجة نطاق عمله الأصلي لابد و أن يتحقق الشرطين: الاستعجال و أمر السلطة؛ غير انه و بالعودة إلى الواقع العملي يمكن لشرط الاستعجال وحده أن يكون كافيا للتدخل خارج نطاق عمله الأصلي.
المطلب الثاني: مسؤولية ضباط الشرطة القضائية عن الإخلالات الصادرة عنهم.
يقوم رجال الشرطة القضائية على اختلاف درجاتهم بالأعمال المنوطة بهم؛ و المفروض أن لا يتهاونوا و لا يقصروا في القيام بواجباتهم؛ و لا ينحرفون عن الهدف الذي رسمه المشرع من خلال إسناده لهم مهام تتعلق بالبحث التمهيدي بنوعيه و يقتضي انجازه مراعاة الأمانة و الصدق. و عليه فان إخلال ضابط الشرطة القضائية أثناء قيامه بمهامه يترتب عنه مسؤولية (الفقرة الأولى) كما يترتب عن ثبوت المسؤولية آثارا (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: المسؤولية الجنائية و التأديبية التي تطال ضباط الشرطة القضائية.
إن إخلال ضابط الشرطة القضائية بواجباته و مهامه بهذه الصفة يترتب عنه مسؤولية تتحدد بحسب تنوع المسؤولية و التي يمكن أن تسند إليهم و التي تكون إما جنائية؛ و إما تأديبية؛ كما قد تكون مدنية.
فالعقوبات الجنائية الصادرة في حق ضباط الشرطة القضائية و الموظفين المكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية لا تعفيهم من العقوبات الإدارية التي يتعرضون إليها من طرف السلطة الإدارية الخاضعين لها؛ على كل الأخطاء التي يرتكبونها أثناء ممارسة مهامهم كضباط الشرطة القضائية.
ولوقوع المسؤولية التأديبية و بالتالي إثارة المسؤولية الإدارية؛ يشترطأن يكون الفعل المرتكب صاحبه موظف له رابطة وظيفية بالإدارة. و هذا ما يدفع بالقوة بأن نظام التأديبالإداري هو نظام طائفي أي انه يتعلق بطائفة معينة في المجتمع على عكس النظام العقابي الذي يتصف بالعمومية و الشمول.
وتختلف العقوبات الإدارية الصادرة في حق ضباط الشرطة القضائية باختلاف الإدارات التي ينتمون إليها. فإذا كان ضابط الشرطة القضائية ينتمي إلىإدارة لا ينظمها قانون خاص ينص على عقوبات إدارية فانه يخضع للعقوبات المنصوص عليها في ظهير 008-58-1 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؛ أماإذا كان ضابط الشرطة القضائية ينتمي إلىإدارة ينظمها قانون خاص متعلق بالتأديب فانه يخضع إلى تلك العقوبات الإدارية المنصوص عليها في هذا الأخير؛ و كنموذج لهذه القوانين الخاصة بالإدارات نجد المسؤولية الإدارية لضباط الشرطة القضائية التابعين للمديرية العامة للأمن الوطني؛ حيث يخضعون للعقوبات الإدارية المنصوص عليها في ظهير شريف رقم 213-09-1 المتعلق بالمـديرية العامة للأمن الوطنــي و النظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني.
من بين العقوبات المنصوص عليها في الظهير الشريف 008-58-1 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية و خاصة الفصل 66 من الظهير نجد:
تشمل العقوبات التأديبية المطبقة على الموظفين على ما يأتي؛ و هي مرتبة حسب تزايد الخطورة:
أما فيما يخص العقوبات الإدارية لضباط الشرطة القضائية التابعين للمديرية العامة للأمن الوطني فهي نفس العقوبات تقريبا المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية؛ و قد نصت عليها مقتضيات المادة 20 من ظهير 213-09-1 المتعلق بالمديرية العــامة للأمـــن الوطنــي و النظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني؛ و تتوزع إلى ثلاث مجموعات:
ويحق للموظف المتابع الاطلاع على ملفه التأديبي كما يحق له تعيين محامي لمؤازرته.
الفقرة الثانية: الآثار المترتبة على قيام المسؤولية في حق ضباط الشرطة القضائية.
إن إخلال ضابط الشرطة القضائية بواجباته الراجعة إلى هذه الصفة أو انحراف يترتب عنه تحريك المتابعة من طرف الغرفة الجنحية؛ وفق إجراءات المتابعة.
إن الوكيل العام للملك كلما تبين له أن أحد ضباط الشرطة القضائية قد اخل بالمهام المعهود بها إليه؛ أحال على الغرفة الجنحية بعد تقديم ملتمساته الكتابية و على أساس ذلك تقوم الغرفة الجنحية بالأبحاث و التحريات اللازمة؛ و الاستماع إلىأقوال ضابط الشرطة القضائية المنسوب إليهالإخلال؛ الذي يتم استدعاؤه للاضطلاع على ملفـــــــه؛ و تقديم دفاعه سواء بصفة شخصية أو بواسطة محام؛ و على ضوء ذلك يُتخذ القرار الملائم.
تندرج العقوبات التي يمكن للغرفة الجنحية اتخاذها في حق ضابط الشرطة القضائية؛ الذي ثبُت في حقه الإخلال حسب مايلي:
أما فيما يخص أعوان الشرطة القضائية لا يتابعون تأديبياأمام الغرفة الجنحية؛ ذلك أن عملهم يقتصر فقط على مساعدة رؤسائهم و الضباط على تنفيذ أوامرهم؛ فإذا ارتكبوا مخالفة أثناء المساعدة أو تنفيذ الأمر؛ توبعوا أمام الجهة التي تملك تأديبهم في وظائفهم الأصلية؛ و يمكن متابعة ضباط الشرطة القضائية أمام الغرفة الجنحية في حالة ارتكاب العون للمخالفة تنفيذ الأمر غير القانوني الصادر عنه.
ويتجلى دور هذا الجهاز باعتباره من أهم الدعائم الأساسية التي تستند عليها العدالة الجنائية وذلك أن الأبحاث التي يقوم بها يكون لها دور حاسم و فعال في تحقيق عدالة فعالة ونزيهة. وذلك في إطار السلطة التي تملكها النيابة العامة تجاه الشرطة القضائية و المتمثلة في التسيير و المراقبة التي تمارسها النيابة العامة كجهاز رقابة على أعمالضباط الشرطة القضائية هذه الرقابة التي تفرضها الأولى على الثانية منبثقة من صميم العلاقة القانونية التي تربط بينهما وذلك من اجل الصول على الهدف المنشود الرامي إلى تحقيق العدالة الجنائية التي تستجيب للمتطلبات و التوجهات الكبرى للدولة في مجال ضمان الأمن و الاستقرار وحماية الحقوق والحريات.
لائحة المراجع المعتمدة:
النصوص القانونية:
إن جهاز الشرطة القضائية يعد من أهم الأجهزة المساعدة للعدالة الجنائية في مرحلة ما قبل القضائية نظرا لكونه يشكل المساعد الأكثر فعالية في سير الدعوى العمومية و تحديد مسارها على ضوء الأبحاث و التحريات التي يقوم بها.
ونظرا لخطورة مهامه خصوصا في مســطرة البحث التلبسي التي تتميز باتخاذ إجراءات دقيقة و صارمة تتعارض أحيانا مع الحريات الفردية لغرض مواجهة خطورة المجرم و الجريمة حدد المشرع المغربي على غرار التشريعات المقارنة الأشخاص الذين يتوفرون على الصفة الضبطية في حدود اختصاصهم نوعيا و مكانيا.
في المقابل و حتى تتم الأبحاث المنجزة من طرف الشرطة القضائية في ظروف تحترم فيها الضمانات القانونية للأفراد أخضع المشروع سير هاته الأبحاث لإشراف ومراقبة النيابة العامة بحيث تبقى هذه الأخيرة الجهة الوحيدة التي يرتبط بها ضباط الشرطة القضائية في إطار علاقة أساسها قانون المسطرة الجنائية في مجموعة من مواده وتبعا لذلك فان الفقرة الأخيرة من المادة 16 تنص على أن''يسير وكيل الملك أعمال الشرطة القضائية في دائرة نفوذه''. و تنص أيضا المادة 23 من ق.م .ج على أنه ''يجب على ضباط الشرطة القضائية أن يحررو محاضر بما أنجزوه من عمليات و أن يخبرو وكيل المــلك أو الوكيل العام للملك المختص فورا بما يصل إلى علمهم من جنايات و جنح''.
و يجب على ضباط الشرطة القضائية؛ بمجرد إنتهاء عملياتهم أن يوجهو مباشرة إلى وكيل الملك أو الوكيل العام للملك أصول المحاضر التي يحررونها مرفقة بنسختين منها مشهود بمطابقتها للأصل؛ و كذا جميع الوثائق و المستندات المتعلقة بها.
و توضع الأشياء المحجوزةرهن إشارة وكيل الملك أو الوكيل العام للملك؛ و يجب أن تشير المحاضر إلى أن لمحررها صفة ضابط الشرطة القضائية.
و جاء في المادة 45 من ق. م. ج أنه''يسير وكيل الملك في دائــرة نفوذ محكمته أعمال الشرطة القضـــــائية و أعوانها و يقوم بتنقيطهم. و يسهر على إحترام إجراءات الحراسة النظرية و أجلها و على مباشرتها في الأماكن المعدة لذلك. و تضيف المادة 30 من نفس القانون على أنه يحيل الوكيل العام للملك على الغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف كل إخلال ينسب لضابط الشرطة القضائية أثناء قيامه بمهامه.
تعتبر النيابة العامة جزءا من الهيئة القضائية، وهي خصم شريف في الدعوى الجنائية ولها دور مهم جدا في استقرار المجتمع وطمأنينته، فهي تساهم مساهمة فعالة في رقيه وازدهاره وهي ضامنة لحقوقه في جميع المجالات وساهرة على تطبيق القانون ومتابعة كل شخص سولت له نفسه تعكير صفو أمن المجتمع وعرقلة رقيه بانتهاكه حرمة القوانين التي تنظمه.
ويعرف بعض الفقه النيابة العامة بكونها المؤسسة التي تمثل المجتمع في توجيه الاتهام ومباشرته، وهي بذلك طرف شريف في الدعوى العمومية؛ و تبدو النيابة العامة دائما كطرف أصلي رئيسي في القضايا الجنائية بحيث هي التي تثير الدعوة العمومية (المتابعة) وتتابع ممارستها بتقديم ملتمساتها وإبداء آرائها.بالإضافة إلى كل ما سبق فإن النيابة تمارس مهام أخرى إدارية وأخرى مرتبطة بمراقبة وتسيير ضباط الشرطة القضائية وكذلك حضور الجلسات وتقديم الملتمسات وتسهر على ما بعد صدور الأحكام لان هي المكلفة بتنفيذها.
أما الشرطة القضائية فهي جهاز خاص يتكون من عناصر تنتمي إلى السلــــطة القضــــــائية و أجهزة أخرى إدارية محددة مهامهم طبقا للقوانين و تشريعات خاصة؛ أناط بها المشرع مهمة التثبت من وقوع الجرائــم و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها طبقا لإجراءات مسطرية محددة قانونا.
و للإحاطة الشاملة بجهاز الشرطة القضائية سوف نذكر مختلف أصناف ضباط الشرطة القضائية و الجهات التابعين لها.
أولا: ضباط الشرطة القضائية السامون.
حدد المشرع المغربي في المادة 19 من قانون المسطرة الجنائية أصناف ضباط الشرطة القضائية السامون كالتالي:
- الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف و نوابه.
- وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية و نوابه.
- قضاة التحقيق بمحاكم الاستئناف و المحاكم الابتدائية.
ينعت ضباط الشرطة القضائية العاديون بهذا الوصف – العاديون- تميزا لهم عن الضباط السامون للشرطة القضائية. و قد أتى تعدادهم من قبل المشرع على سبيل الحصر في قانون المسطرة الجنائية في المادة 20 و هم كالأتي:
- - الضباط المنتمون إلىالإدارة العامة للأمن الوطني.
- المدير العام للأمن الوطني.
- ولاة الأمن.
- المراقبون العامون للشرطة.
- عمداء الشرطة
- ضباط الشرطة
- ضباط الشرطة المكلفون بالأحداث
- مفتشو الشرطة ممن قضو ثلاث سنوات على الأقل بهذه الصفة و عينوا بقرار مشترك بين وزير العدل و وزير الداخلية.
- الضباط المنتمون للدرك الملكي.
- ضباط الدرك و ذووا الرتب فيه.
- الدركيون الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز طيلة مدة هذه القيادة.
- الدركويون الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات في الخدمة بالدرك و عينوا رسميا بقرار مشترك من وزير العدل و السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع.
- ضباط السلطة المحلية و الموظفون و المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية:
- ضباط السلطة المحلية:
- الموظفون المكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية:
- الولاة و العمال.
- موظفو المياه و الغابات: تنص المادة 26 من ظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة و استغلال الغابات أنه يقوم مهندسو و مأمورو المياه و الغابات بالبحث عن الجنح و المخالفات المنصوص عليها في التشريــع المطبق في ميدان الغابــــات و الصيد البري و الصيد في المياه الإقليميةبإثباتها في محضر.
- موظفو الجمارك و الضرائب غير المباشرة:
- الموظفون و الأعوان التابعين لأقسام و مصالح التعمير بالمقاطعات و الجماعات الحضرية و القروية:
- موظفي مفتشية قمع الغش التابعة لوزارة الفلاحة و الصيد البحري: حدد المشرع مهام هذا الصنف من الموظفين في تحرير الشكايات و المحاضر المتعلقة بجرائم الغش في البضائع طبقا للقانون 13/183 المتعلق بزجر الغش في البضائع.
تتجلى أهمية دراستنا لموضوع سلطة النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية فيما يلي:
التعرف على الأحكام المحددة في قانون المسطرة الجنائية لضباط الشرطة القضائية أثناء قيامهم بمهامهم.
في سلطة الإشراف على مهام و أعمال الشرطة القضائية.
في صلة الموضوع بالحقوق و الحريات.
وبناء على ما تقدم و بالنظر لأهمية الموضوع تثار عدة إشكاليات متعلقة أساسا بماهية الطبيعة القانونية لعلاقة النيابة العامة بالشرطة القضائية؟ و ماهية الضوابط القانونية لهذا الجهاز القضائي على مهام ضباط الشرطة القضائية و مراقبة أعمالها؟
و لدراسة هذا الموضوع اعتمدنا المنهج الوصفي التحليلي والمنهج البنيوي النسقيوفقاللتقسيم الثنائي التالي:
المبحث الأول: سنتناول من خلاله مراقبة و تسيير النيابة العامة لأعمال الشرطة القضــائية؛و الذي قسمناهإلى مطلبين: الأول نتطرق من خلاله لمراقبة النيابة العامة لمحاضر الشرطة القضائية؛ على أن نعرجإلى مراقبة النيابة العامة للوضع تحت تدابير الحراسة النظرية و حالة الأشخاص (مطلب ثاني). أما المبحث الثاني سنتطرق على ضوئه لضوابط إشراف النيابة العامة على مهام ضباط الشرطة القضائية؛ و قمنا بتقسيمه إلى مطلبين الأول نخصصه للضوابط القانونية المنوطة بالشرطة القضائية؛ كما سنتحدث في مطلب ثاني عن مسؤولية ضابط الشرطة القضائية عن الإخلال الصادر عنه بهذه الصفة.
المبحث الأول: مراقبة و تسيير النيابة العامة لأعمال الشرطة القضائية.
إن من أهم الأدوار المنوطة بجهاز النيابة العامة في علاقتها بالشرطة القضائية و المحددة بمقتضى قانون المسطرة الجنائية تلك المتعلقة بمراقبة المحاضر المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية(المطلب الأول) و كذا الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية و حالة الأشخاص(المطلب الثاني).
المطلب الأول: مراقبة النيابة العامة لمحاضر الشرطة القضائية.
إن الحديث عن دور النيابة العامة و المتمثل في مراقبتها للمساطر المنجزة من قبل الشرطة القضائية يحتم علينا التطرق الى تسيير النيابة العامة لاعمال الشرطة القضائية(الفقرة الأولى) و مدى تحقق الشروط الشكلية و الموضوعية اللازمة في المحاضر(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: تسيير النيابة العامة لأعمال الشرطة القضائية.
تنص المادة 45 على أنه: يسير وكيل المـــلك داخل دائــرة نفوذه أعمــــال الشرطة القضــائية و أعوانها و يقوم بتنقيطهم. و يسهر على إحترام إجراءات الحراسة النظرية و أجلها و على مباشرتها في الأماكن المعدة لهذه الغاية.
كما نجد الفصل 42 من قانون المسطرة الجنائية هو الأساس القانوني الذي يستمد منه سلطة النيابة العامة على ضباط الشرطة القضائية ’ و تسيير أعمال الشرطة القضائية هنا يعني تكليفهم بالقيام بالبحث و إعطاء التعليمات حول سير عملها, و من ناحية أخرى إلزام ضابط الشرطة القضائية بإطلاع النيابة العامة بما يصل إلى علمهم من مخالفات للقانون الجنائي, كما تلزم بإرسال أصول المحاضر التي يحررونها مرفقة بنسختين مصادق عليها من رئيسهم المباشر" رئيس مركز الدرك الملكي أو رئيس المنطقة الأمنية" مرفقة بالوثائق و المستندات المتعلقة بالمسطرة, حتى يتسنى لهم تلقي التوجيهات و التعليمات اللازمة بشأنها.
وتتلقى النيابة العامة كل المعلومات التي تصل إلى علم ضباط الشرطة القضائية العاملين في دائرة نفوذها بشأن الجرائم المرتكبة ضمن حدود هذه الدائرة, أو الوفيات المشكوك فيها؛ مع مراعاة الاختصاص المحلي و الثلاثي للنيابة العامة و المتمثل في:
- مكان ارتكاب الجريمة.
- مكان إلقاء القبض على المتهم.
- مكان إقامة مرتكب الجريمة أو المتهم بارتكابها.
تعتبر دراسة المحاضر و مراقبة شكلياتها من أهم وسائل مراقبة النيابة العامة لأعمال الضابطة القضائية و ذلك بغية التأكد من مدى التزامها التقيد بالشروط و الشكليات المنصوص عليها في القانون.
وهكذا فإن المحاضر تعتبر الوسيلة القانونية لإثبات التحريات و الأبحاث التي تقوم بها الشرطة القضائية للنهوض بأعبــاء البحث التمهيدي بمــعناه الواسع من انتقالات و معاينـــات و تفتيش ووضع تحت الحراسة النظرية و تلقي الشكايات و الوشايات و أقوال الشهود إلى غير ذلك من أمور البحث؛ سواء قامت بذلك تلقائيا أو بناء على تعليمات النيابة العامة. فالمحاضر تعتبر إذن نقطة الاتقاء في العلاقة بين النيابة العامة و الضابطة القضائية, و من تم وجب أن تنجز وفق الشـروط و الشكليات المتطلبـة و بالسـرعة و النجـاعة اللازمتين؛ حتى تكتسب الحجية الخاصة و القـــوة الثبوتية المنصوص عليها في المـادتين 289 و 291 مـن قانــون المسطــرة الجنـــائية. و اعتبارا لهذه الأهمية و نظرا لخطورة النتائج و الآثار القانونية المترتبة عن انجاز المحاضر فقد حرص المشرع المغربي و لأول مرة على تعريفها و تحديد شروطــها ؛ و ألزمالضابطة القضائية بإحالتها فــورا على النيابة العامة مرفقـــة بالوثائـــــق و المستندات و الأشياء المحجوزة المتعلقة بها لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأنها.
وإذاكان قانون المسطرة الجنائية قد أعطى تعريفا قانونيا للمحضر في المادة 24 منه, فانه لم يحدد شكله. لذلك نلاحظ اختلافا في صياغة شكل المحضر من ضابطة إلىأخرى . و الحقيقة أن هذا الاختلاف الشكلي تبرره ظروف و طبيعة عمل كل ضابطة قضائية, و الذي لا يساعد على توحيد شكل المحضر وهو إن قانون المسطرة الجنائية نفسه لم يقرر شكلا محددا أو نموذجا معينا للمحضر, خلافا لبعض القوانين الخاصة التي أوجبتأن تصاغ المحاضر وفق شكليات معينة.
وتجدر الإشارةإلى انه ينبغي التمييز بين محضر الضابطة و تقرير الضابطة, فهذا الأخير يعتبر وثيقة يضمنها ضابط الشـرطة القضـائية مجموعـة من المعلومات تهـم موضوعا معـينا؛ يمكن أن يضيف إليه رأيه و ملاحظـاته؛ كما يمكن أن يطلب بواســطة تعليمات أو حلـــولا؛ و يبقى فقط وسيلة اتصال بين النيابة العامة و ضابط الشرطة القضائية.
ونظرا لأهمية و خطورة المحاضر و انعكاساتها على حرية الأفراد؛ فقد أحاطها المشرع بضمانات قانــونية تتجلى في شروط دقيقة يتعين احترامها من طرف ضابط الشرطة القضائية والموظفين و الأعوان المكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية و أن تتم وفق ما نص علي القانون, حتى لا تفقد شرعيتها كوسيلة إثبات. و من هذه الشروط ما هو شكلي و ما هو موضوعي و كلها شروط جوهرية.
أولا : الشروط الشكلية:
- كتابة المحضر و تاريخه: استنادا لمقتضيات المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية؛ فإن المحضر يجب أن يكون مكتوبا و الكتابة يجب أن تكون باللغة العربية باعتبارها اللغة الرسمية للبلاد و هي التي يتم بها الترافع أمام المحاكم المغربية بموجب قانون التعريب الصادر بتاريخ 1965 و الكتــابة هنا يجب أن تكــون بأســلوب واضــح و بسيط و خال من الحشو أو الإفراغ أو الكشط أو التداخل.و إذا حدث أي خطأ أو تغيير أو ملاحـظة؛ فيجب تدويـن ذلك؛ و التوقيـع عليه من طـرف ضابــط الشرطـة القضـــائية والشخص المستمع إليه.
- صفة محرر المحضر و إسمه: لكي يكون المحضر صحيحا يجب أن يشار فيه إلى اتسام محرره بصفة ضابط الشرطة القضائية( المادة 23 من قانون المسطرة الجنائية) و أن يبين فيه اسمه الشخصي و العائلي و رتبته, كالإشارة مثلا إلى كونه رقيب أول أو مساعد أول..., و ذلك بالنسبة إلى المحاضر المنجزة من طرف ضباط الشرطة القضائية التابعين للدرك الملكي أو الإشارةإلى كون محرر المحضر ضابط الشرطة القضائية أو ضابط ممتاز بالنسبة للمحاضر المنجزة من طرف مصالح الأمن الوطني أو ضباط الإدارة الترابية أو ضباط الشرطة القضائية السامون أذا تعلق الأمر بممثلي النيابة العامة و قاضي التحقيق , كما يتعين أن يبين محرر المحضر المصلحة أو الإدارة التي ينتمي إليها كالقيادة أو الباشوية أو النيابة العامة بمحكمة ما...إلخ.
- التوقيع: من البيانات اللازمة التي نصت عليها المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية توقيع ضابط الشرطة القضائية على المحضر باعتباره الوسيلة المثبتة لصدوره عنه, و بالتالي اتسام المحضر بالصيغة الرسمية المترتبة عن انتماء الموظف(محرر المحضر) إلى هيئة عمومية كما نصت المادة 69 من ق.م.ج على توقيع كل ورقة من أوراق المحضر في حالة التلبس. و العبرة من ذلك أن الإجراءات موضوع المحاضر التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية في حالة التلبس تكون مختلفة و متعددة و تتضمن تدابير صارمة و قسرية أحيانا كالتفتيش و الحجز رغما عن إرادة المعني بالأمر و الوضع تحت الحراسة النظرية و لو دون إذن مسبق من النيابة العامة, و بالتالي يجب توقيع كل ورقة من أوراق المحضر لكي يصبح سليما و صحيحا و مثبتا لصدوره من طرف محرره.
إن الشروط و البيانات الشكلية المتعلقةبمحرر المحضر المتحدث عنها لا تكفي لتحقيق الغاية المتوخاة من إنجازه حتى يلعب دوره القانوني دون أن تتوفر في محرره شروط أخرى أهمها الموضوعية و الحياد.
ومفاد ذلك أنه يتعين على ضابط الشرطة القضائية أن يضمن في المحضر ما عاينه أو ماقام به من عمليات و ما تلقاه من تصريحات دون زيادة أو نقصان. كما أنه لا يمنع على ضابط الشرطة القضائية بسبب تنوع و تعقيد المهام التي يقوم بها أثناء مرحلة البحث من الاستعانة بأعوان الشرطة القضائية في حدود ما يسمح له به القانون من صلاحيات (المادة 25 من قانون المسطرة الجنائية).
كما لا يجوز أن يعطي تقييما للوقائع أو التصريحات أو أن يبدي رأيه الشخصي في النازلة إلى حد إعطائها تأويلا قانونيا لان هذه العملية ليست من اختصاصه.
إلاأن ما جرى به العمل أن ضباط الشرطة القضائية يلجؤون دائما إلىإعطاء تكييف قانوني بطرة المحضر المحال على النيابة العامة.
وقد أثبتت التجربــة أن معظم المحاضر التي ينجزها بعض ضبـــاط الشرطـــة القضـــائية ؛ وخاصة رجال السلطة (القياد و الباشاوات)؛ لا تتوفر على الشروط الشكلية و الجوهرية المتطلبة قانونا سواء بالنسبة للشخص المستمع إليه ( حيث يلعب تحديد هويته دورا مهما في الخصومة الجنائية) أو بالنسبة لشرط الموضوعية و الحياد في تحريرها, فغالبا ما تتضمن هذه المحاضر تصريحات جماعية و مبهمة للمشتكين أو المشتكى بهم أو الشهود و تدوينها على شـكل ســؤال و جواب دون ذكر مكان و تاريخ الوقائع...إلخ.
وأمام هذا الوضع أصبحت النيابة العامة مضطرة في غالب الأحوالإلىإرجاع هذه المحاضر إلى مصالح أخرى للشرطة القضائية ( الأمن الوطني أو الدرك الملكي) قصد إتمام البحث في شق معين؛أو الاستماع إلىالأشخاص بشكل مستقل؛أو الاستماع لباقي الأطرافإن لم نقل إعادة البحث من جديـــــــد و اعتبار المحضر بمثابة تبليغ عن وقائع, و هذا يشكل إضرارا بمصالح الأشخاص و كذا إهدارا لمجهودات محرر المحضر نفسه و النيابة العامـــة و الشرطـة القضائيــة؛ ناهيــك عن التجــاوزات و الخروقـــات من الاعتقـــالات التعسفـــــية و الاعتداءات الجسدية و غيرها. خاصة و أنهم لا يخضعون من الناحية العملية لأية مراقبة قضائية أو إدارية في هذا الشأن.
المطلب الثاني: مراقبة النيابة العامة للوضع تحت تدابير الحراسة النظرية و حالة الأشخاص.
تتجلى سلطة وكيل الملك على الشرطة القضائية في متابعته لأعمالها و تصرفات ضباطها عندما تكون صادرة عنهم بهذه الصفة؛ عن طريق ما يقف عليه شخصيا أو يصل إلى علمه أو يرفع إليه من إخلالأو تقاعس ينسب إلى ضابط الشرطة أثناء قيامه بمهامه. و يتجلى حرص النيابة العامة على قانونية أعمال ضباط الشرطة القضائية في زيارة أعضائهالأمكنة الحراسة النظرية مرة في الأسبوع على الأقل؛ و في أي وقت يشاؤون؛ و يحررون تقارير بما عاينوه من إخلالات و ملاحظات و يشعرون بها الوكيل العام للملك.
وهذا الإجراء يدعم آليات الحرص على قانونية أعمال هذا الجهاز ضمانا للشرعية و تجنبا لكل شطط يمكن أن يصدر من طرفهم باسم القانون, لذلك فهو يحد من هذه الإخلالات بإجراء مراقبة الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية(الفقرة الأولى) و حالة الأشخاص(الفقرة القانية).
الفقرة الأولى: الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية:
تعتبر الحراسة النظرية تدبير يبقى بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص مراقبين تحت تصرف ضابط الشرطة القضائية ضمن شروط معينة؛ كما تعرف الحراسة النظرية بأنها المدة التي تبقى خلالها الضابطة القضائية تحت تصرفها الشخص المظنون أنه ارتكب الجريمة لأجل حاجيات البحث و التحري و منعا من اندثار أدلة الإثبات تحت مراقبة النيابة العامة.
- مراقبة سجل الحراسة النظرية:
و يجب أن يوقع في هذا السجل الشخص الذي وضع تحت الحراسة النظرية و ضابط الشرطة القضائية بمجرد انتهائها؛ و إذا كان ذلك الشخص غير قادر على التوقيع أو الإبصام؛ أو رفض القيام به يشار إلى ذلك في السجل. كما يجب أن يعرض هذا السجل على وكيل الملك للاطلاع عليه و مراقبته و التأشير عليه مرة في كل شهر على الأقل.
تقوم النيابة العامة بمراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية؛ و يمكن لها أنتأمر في أي وقت بوضع حد لها أو بمثول الشخص المحروس أمامها.
وأن مراقبة سجلات الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية تعتبر من الصلاحيات الأساسية الموكولة للنيابة العامة اتجاه ضباط الشرطة القضائية سواء أثناء الزيارة الأسبوعية لمخافرها؛ أو في أي وقت آخر يراه وكيل الملك مناسبا؛ أو خلال عرضه عليه شهريا قصد التأشير عليه.
وتتجلى غاية هذه المـــراقبة في تدخل النيابة العـامـة لتصحيــح كل إجــــــراء غير مناسب؛ و أيضا في رفع تقرير إلى الوكيل العام للملك إذا كشفت المراقبة عن إخلالات قام بها ضابط الشرطة القضائيةتمس ضمانات الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية؛ كتجاوز المدة القانونية للحراسة النظرية أو أن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية تم دون إذن من النيابة العامة و لاسيما في البحث التمهيدي؛ أو دون إشعارها في حالة التلبس.
- مراقبة دفتر التصريحات:
فدفتر التصريحات تطرق إليه الفصل 73 من قانون الدرك الملكي و عبارة عن كناش يشبه كناش الجيب الذي يحمله العدول و يتضمن اسم صاحبه و ترقم صفحاته و يشهد عليها الرئيس الإداري لضابط الشرطة القضائية؛ كما حدد خصائصه بكونه ذو طابع شخصي و محلي يجب مسكه من طرف صاحبه و بمقر عمله الحالي دون إمكانية نقله إلى مراكز أخرى في حالة انتقاله؛ و يمسك هذا السجل فقط من طرف رجال الدرك الملكي دون باقي المصالح لتلاؤمه مع ظروف عملهم بالبوادي و الأسواق و المناطق النائية و الوعرة.
أما البيانات التي يتضمنها هذا الكناش فهي إضافةإلى التصريحات و المعاينات و مختلف الإجراءات التي يقوم بها ضابط الشرطة القضائية أو عون الشرطة يحتوي على البيانات المنصوص عليها في المادة 67 من قانون المسطرة الجنائية و المتعلقة بيوم و ساعة وضع الشخص تحت تدابير الحراسة النظرية و يوم و ساعة إطلاق سراحه و إشعار عائلته...إلخ.
و يجب أن تتضمن المحاضر المحالة على السلطة القضائية بيانات مماثلة دون زيادة أو نقصان أو تعقيب.
ويمكن لوكيل الملك من خلال الاطلاع و مراقبة هذه الدفاتر و التأكد من مدى مطابقتها للمعلومات الواردة بها مع البيانات الواردة في المحــاضر المحالــة على السلطــة القضــائيــة و بكناش الحراسة النظرية و كناش مراقبة الأحداث؛ و في حالة ثبوت العكس ينجز تقريرا في الموضوع و يحال على الوكيل العام للملك.
- مراقبة سجل الأحداث:
وأمام هذا الفراغ القانوني و تماشيا مع النهج التشريعي الرامي إلى تحقيق حماية خاصة للأحداث؛ فقد بادرت إدارةالأمن الوطني و بعد التنسيق مع وزارة العدل إلىإصدار مذكرة تتضمن نموذجا للمعطيات التي يتعين اعتمادها في ملء سجل مراقبة الأحداث حسب النموذج التالي:
- الرقم الترتيبي.
- الهوية الكاملة للحدث.
- هوية ولي الحدث.
- - سبب الاحتفاظ بالحدث.
- - مكان الاحتفاظ.
- - تاريخ و ساعة بداية المراقبة.
- الإجراءات المتخذة.
- الوثائق المقدمة.
- ملاحظات.
- أن يتعلق الأمر بجناية أو جنحة يعاقب عليها بالحبس في حالة البحث التمهيدي؛ كما نصي عليه المادة 80 من قانون المسطرة الجنائية.
- أن يكون الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية اقتضته ضرورة البحث. و قد أكدت على هذا الشرطة صراحة المادتين 66 و 80 من ق.م.ج؛ إلاأنهما لم تحددا معيارا لتحديد ضرورة البحث و إنما تركتا ذلك لتقدير ضابط الشرطة القضائية الذي يخضع في لمراقبة النيابة العامة.
- أن يشعر ضابط الشرطة القضائية النيابة العامة بوضع المشتبه فيه تحت الحراسة النظرية إذا تعلق الأمر بحالة التلبس؛ كما يتوجب عليه في حالة البحث التمهيدي قبل وضع المشتبه فيه تحت الحراسة الحصول على إذن من النيابة العامة.
- أن تحترم مدة الوضع تحت الحراسة النظرية المنصوص عليها في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائيةو المحددة كما يلي:
- 48 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة 24 ساعة بالنسبة للجرائم العادية.
- 96 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة 96 ساعة إذا تعلق الأمر بالجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي.
- 96 ساعة قابلة للتمديد مرتين لنفس المدة(96 ساعة) في كل مرة بالنسبة للجرائم الإرهابية.
- أن تحترم شروط تمديد الوضع تحت الحراسة النظرية التي تختلف مابين حالة التلبس و حالة البحث التمهيدي؛ حيث أن تمديد مدتها في حالة البحث التمهيدي تستلزم ضرورة تقديم المشتبه فيه أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك قبل انتهاء المدة الأصلية؛ حيث يتم الاستماع إليه من طرف ممثل النيابة العامة قبل منح إذن مكتوب بتمديد الحراسة النظرية.
- أن يمسك سجل ترقم صفحاته و تذيل بتوقيع وكيل الملك في كل المحلات التي يمكن أن يوضع فيها الأشخاص تحت الحراسة النظرية.
- حق الموضوع تحت الحراسة النظرية بالتزام الصمت.
- حق المشتبه فيه بالاتصال بمحاميه.
- إشعار عائلة المشتبه فيه.
لقد أحاط المشرع المغربي الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية بمجموعة من الضمانات التي من شأنها تمكين النيابة العامة من مراقبة مدى احترام ضابط الشرطة القضائية لها؛ سواء من خلال الزيارات التفقدية لاماكن الوضع تحت الحراسة النظرية ؛ و كذلك من خلال عرض الأشخاص الذين المحروسين نظريا على الخبرة الطبية.
- زيارة النيابة العامة لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية:
ولضمان إحترام أنسنة ظروف الاعتقال و احترام الضمانات القانونية المخولة للمحروس نظريا؛ أسند المشرع المغربي للنيابة العامة مهام مراقبة الأماكن الخاصة بالوضع تحت الحراسة النظرية من اجل الوقوف على حسن تطبيق القانون و ضمان حقوق الموقوفين.
هذه المراقبة نصت عليها المادة 45 من قانون المسطرة الجنائية؛ حيث ألزمت وكيل الملك بالقيام بزيارة الأماكن المعدة للحراسة النظرية في أي وقت شاء و متى دعت الضرورة إلى ذلك؛ دون أن تقل عن مرتين في الشهر؛ و تتجلى الغاية من تلك الزيارات التأكد من حسن تطبيق إجراءات الوضع تحت الحراسة النظرية و الوضع تحت المراقبة الخاصة بالأحداث؛ و ذلك بالانتقال و تفقد الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية و التأكد من أسباب وضعهم و الوقوف على الظروف الصحية و الإنسانية التي يعيشونها.
وفي هذا الصدد قد نصت الفقرتين الأخيرتين من نفس المادة على أن وكيل الملك يحرر تقرير بمناسبة كل زيارة يقوم بها؛ و يشعر الوكيل العام للملك بملاحظاته و بما يعاينه من إخلالات؛ و يتخذ الوكيل العام للملك التدابير و الإجـراءات الكفيلـــة بوضع حد للإخــلالات ويرفع تقريرا بذلك لوزير العدل.
ويختص الوكيل العام للملك بمراقبة أماكن الوضع إلى جانب وكيل الملك سيما و أن اختصاصات وكيل الملك تقف عند حدود الجرائم المكتسبة صبغة جنحية أما الوكيل العام للملك فهو يختص في الجرائم المكتسبة صبغة جنائية و كذا الجنح المرتبطة بها؛ إضافةإلى صفته الرئاسية على جميع وكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية المتواجدة داخل دائرة نفوذ محكمة الاستئناف؛ و لن يتحقق له ذلك إلا من خلال زيارته للاماكن المخصصة للاعتقال إلى جانب اطلاعه على التقارير الدورية المحالة عليه من قبل وكيل الملك في هذا الخصوص. فالمشرع المغربي عندما أشار في المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية إلى مصطلح النيابة العامة بدلا من استعمال المصطلح الذي تناوله في مواد أخرى لوكيل الملك من حيث مراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية و الاطلاع على السجل المخصص لهذه الغاية فانه يقصد بذلك النيابة العامة بمفهومها العام الذي يتضمن كل من وكيل الملك و الوكيل العام للملك و ذلك من خلال تخويلهما الحق في مراقبة الوضع تحت الحراسة النظرية و لن يتأتى لهما ذلك إلا من خلال الاطلاع على سجل الاعتقال المخصص لهذه الغاية؛ و الأماكن المعدة لها.
- مراقبة النيابة العامة من خلال عرض الأشخاص على الخبرة الطبية:
والغاية من هذا الإجراء هو تحديد الإضرار اللاحقة به و المــــدة المحتمة لإصابتــــه بهــا والوسيلة المستعملة في ذلك لتحديد ما إذا كانت الإصابات قد حصلت أثناء فترة الوضع تحت الحراسة النظرية أوأثناء فترة المراقبة بالنسبة للأحداثللتأكد من مسؤولية ضابط الشرطة القضائية. لهذا يتضح أن المشرع المغربي كان حكيما لما ألزم ضباط الشرطة القضائية بمسك سجل خـاص بالوضع تحت الحراســــة النظرية و تضمين الحالــة البـدنيـــة و الصحية للشخص المحروس نظريا؛ و توثيق جميع البيانات التي يلاحظ بشأن حالته الجسدية؛ كأسباب الجروح و الكدمات التي يعاينها على جسم المشتبه فيه الحاصلة له من طرف الغير؛ أو من احد الأطرافأثناء ارتكاب الجريمة؛ و يكون بذلك ممثل النيابة العامة على بينة من هذه الوضعية؛ و كذلك دفاع المشتبه فيه من خلال اطلاعه على محضر تصريحات موكله و الملاحظات التي سجلها ضابط الشرطة القضائية. الشيء الذي يجعل ضابط الشرطة القضائية بمنأى من أي ادعاء باستعمال العنف من طرفه ضد المشتبه فيه.
والملاحظ من خلال استقراء مواد المسطرة الجنائية؛ أن المشرع المغربي لم ينص على عرض المشتبه فيه على فحص طبي منذ الساعات الأولى لوضعه تحت الحراسة النظرية؛ بل ربط إمكانية طلب ذلك عند مثول المشتبه فيه أمام وكيل الملك أو الوكيل العام للملك.
وإذا كان الأمـــر هكذا بالنسبة للمشرع المغربي؛ فان المشرع الفرنسي كان أكثر تدقيقـــــا؛ و ذلك عندما نص في الفقرة الأولى من المادة 63-3 من قانون المسطرة الجنائية على انه يمكن للشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أن يطلب عرضه على فحص طبي؛ كما يمكن ان يقدم طلبا ثانيا عند تمديدها.
فمن خلال ما تم مناقشته يتضح جليا انه و لكي تؤتي عملية المراقبة مفعولها؛ لابد أن يحرص قضاة النيابة العامة على تتبع أعمال ضباط الشرطة القضائية عن قرب؛ و على مواكبة نشاطها يوميا؛ و هذا ما يتسنى للنيابة العامة من خلال مراقبة محاضر الشرطة القضائية؛ و مراقبة شروط و أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية.
المبحث الثاني: ضوابط إشراف النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية.
إن ممارسة الشرطة القضائية للمهام المنوطة بها يتم وفق ضوابط محددة لا تخرج عن الاختصاص المكاني؛ و كل إخلال بالضوابط القانونية التي حددها القانون يترتب عنه آثار قانونية؛ و عليه سنتناول الضوابط القانونية للصلاحيات المنوطة بالشرطة القضائية(المطلب الأول) على ان نتطرق الى مسؤولية ضباط الشرطة القضائية عند الاخلالات الصادرة عنهم(المطلب الثاني).
المطلب الأول: الضوابط القانونية للصلاحيات المنوطة بالشرطة القضائية.
يمارس ضباط الشرطة القضائية اختصاصاتهم في نطاق الحدود الترابية للاختصاص المكاني المحدد لهم(الفقرة الأولى) و لقد قرر المشرع نفسه إمكانية الخروج عن هذه القاعدة لتمديد الاختصاص الترابي لضباط الشرطة القضائية قصد ممارسة مهامهم في جميع أنحاء المملكة(الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الضوابط القانونية لممارستهم لمهامهم داخل دائرة نفوذهم.
يمكن تحديد النطاق الترابي الذي يزاولون فيها ضباط الشرطة القضائية وظائفهم من خلال قراءة مجموعة من النصوص القانونية الواردة في قانون المسطرة الجنائية و التي حددت الاختصاص المحلي لضباط الشرطة القضائية السامون و كذا العاديون.
- بالنسبة لضباط الشرطة القضائية السامون.
- الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف و نوابه.
- وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية و نوابه.
- قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية و محاكم الاستئناف.
- الوكيل العام للملك و نوابه:
- مكان ارتكاب الجريمة.
- محل إقامة أحد الأشخاص المشتبه في مشاركته في ارتكاب الجريمة.
- مكان إلقاء القبض على أحد الأشخاص و لو تم القبض لسبب آخر؛ بناء على ذلك فإن الوكيل العام للملك يمارس سلطته على جميع قضاة النيابة العامة التابعين لدائرة نفوذه و كذا ضباط و أعوان الشرطة القضائية و على الموظفين القائمين بمهام الشرطة القضائية.
- وكيل الملك و نوابه:
فوكيل الملك يمارس مهامه كضابط سامي للشرطة القضائية في دائرة نفــوذ محكمته و لا يكمن أن يتجاوزه إلى دائرة نفوذ محكمة أخرى؛ فهو محكوم في إطار تصريف أعمال بثلاث ضوابط أساسية:
- مكان إرتكاب الجريمة.
- مكان إلقاء القبض.
- المكان الذي يسكن فيه المشتبه فيه او المشتكى به.
- قضاة التحقيق:
- بالنسبة لضباط الشرطة القضائية العاديون:
وكذلك يسري الأمر على ضباط الشرطة القضائية الذين ينتمون إلى وظائف إدارية؛ كمأموري المياه و الغابات؛ و الجمارك و مصالح مراقبة التعمير و مصلحة الغش....؛ فجميعهم يمارسون مهامهم الضبطية في إطار المجال الترابي الخاضع للإدارة الذي يمارسون بها مهامهم.
وبالتالي يمكن القول أن ضباط الشرطة القضائية بجميع أصنافهم يمارسون اختصاصاتهم داخل نفوذ المحكمة الابتدائية بالنسبة لوكلاء الملك و نوابه؛ و داخل النفوذ الترابي لمحكمة الاستئناف بالنسبة للوكيل العام للملك و نوابه؛ و داخل المجال الترابي للإدارات التابع لها ضابط الشرطة القضائية العادي. و خروجا على هذه القاعدة خول المشرع المغربي استثناء ممارسة ضابط الشرطة القضائية ممارسة مهامه خارج دائرة عمله الأصلي.
الفقرة الثانية: الضوابط القانونية لممارسة مهامه في جميع أنحاء المملكة.
إن ممارسة ضباط الشرطة القضائية لمهامهم في جميع أنحاء المملكة هو اختصاص استثنائي يخوله لهم القانون بشروط محددة خارج دائرة عملهم الأصلي سواء السامون أو العاديون.
- ضوابط ممارسة الضباط السامون مهامهم في جميع أنحاء المملكة:
- أن يكون تنقل وكيل الملك خارج دائرة نفوذ محكمته إستلزمته ضرورة البحث.
- إخبار النيابة العامة لدى المحكمة التي سينتقل إليها.
- بيان سبب التنقل بالمحضر.
- إخبار الوكيل العام للملك الذي يتبع وكيل الملك لدائرة نفوذه؛ كما ينعقد الاختصاص للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط بخصوص جرائم الإرهاب في جميع أنحاء المملكة طبقا للقانون 03/03 و المتعلق بمكافحة الإرهاب.
- ضوابط ممارسة الضباط العاديون لمهامهم في جميع أنحاء المملكة:
- وجود حالة الاستعجال؛
- طلب السلطة العمومية من ضابط الشرطة القضائية القيام بمهامه خارج دائرة اختصاصه الأصلي؛
إن النص صريح على توفر الشرطين معا فلا يكفي حالة الاستعجال وحدها و لا طلب القوة العمومية وحده. و على سبيل المثال: إذا صدر أمرا لفرقة من الدرك الملكي أو الشرطة بالتوجه خارج نطاق عملها الأصلي من مدينة فاس إلى مدينة مراكش بقصد التدخل لتفريق أعمال الشغب أو أداء مهمة أخرى؛ فان عناصر هذه الفرقة الذين يحملون صفة ضابط الشرطة القضائية؛ مؤهلون للقيام بأعمال البحث التمهيدي في الجرائم التي يصادفونها أثناء قيامهم بالمهمة الإدارية التي أُمروا بأدائها كالجرائم الناتجة عن أعمال الشغب التي كلفوا بإخمادها.
وتنص المادة 16 من قانون الدرك الملكي على أن رجال الدرك الذين لهم صفة ضابط الشرطة القضائية يؤدون عملهم بصفتهم هذه داخل الدائرة التي يمارسون فيها عادة وظائفهم. و انه يجوز لهم بهذه الصفة القيام بمهامهم خارج دائرتهم عندما ينتقلون لحاجيات المصلحة بأمر من رؤسائهم. فالمادة 22 من قانون المسطرة الجنائية تستلزم توفر الشرطين معا لممارسة ضابط الشرطة القضائية البحث التمهيدي خارج دائرة عمله الأصلي.
غير انه و بالرجوع إلى الواقع العملي فان الإستعجال أحيانا يكون كافيا لقيام ضابط الشرطة القضائية ببعض إجراءات البحث التمهيدي خارج دائرته؛ كما لو ضبط شخصا في حالة التلبس بجريمة؛ و عندما حاول القبض عليه للتحري معه هرب و فر إلىأن تخطى الحدود الترابية لدائرة عمل هذا الضابط؛ فهل من المفيد للبحثفي هذه الحالة أن يمتنع ضابط الشرطة القضائية في ملاحقة الجاني؛ و لو كان من المجرمين الخطيرين كالمهربين و تجار المخدرات.
وهناك نصوص أخرى تؤكد على الحق لضابط الشرطة القضائية في التدخل في الحالات الإستعجالية و لو لم يوجد أمر السلطة؛ من هذه النصوص نجد المادة 12 من قانون الدرك المتعلق بالمبادئ العامة لمهام الدرك الملكي و التي تنص على: انه يجب عليها أن لا تتردد أبدا في تجاوز الحدود كما استلزمت ذلك صبغة و استعجال الأمر؛ و كذا تدخل من تدخلات الدرك يقوم بها خارج حدود دائرته يعلل بأسباب؛ و يخبر المتدخل في اقرب وقت الفيـــلق وضابط الدائرة التي تم فيها التدخل بمحضر يحرر خصيصا لذلك.
وهنا يمكن القول أن ممارسة ضابط الشرطة القضائية لمهامه خارجة نطاق عمله الأصلي لابد و أن يتحقق الشرطين: الاستعجال و أمر السلطة؛ غير انه و بالعودة إلى الواقع العملي يمكن لشرط الاستعجال وحده أن يكون كافيا للتدخل خارج نطاق عمله الأصلي.
المطلب الثاني: مسؤولية ضباط الشرطة القضائية عن الإخلالات الصادرة عنهم.
يقوم رجال الشرطة القضائية على اختلاف درجاتهم بالأعمال المنوطة بهم؛ و المفروض أن لا يتهاونوا و لا يقصروا في القيام بواجباتهم؛ و لا ينحرفون عن الهدف الذي رسمه المشرع من خلال إسناده لهم مهام تتعلق بالبحث التمهيدي بنوعيه و يقتضي انجازه مراعاة الأمانة و الصدق. و عليه فان إخلال ضابط الشرطة القضائية أثناء قيامه بمهامه يترتب عنه مسؤولية (الفقرة الأولى) كما يترتب عن ثبوت المسؤولية آثارا (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: المسؤولية الجنائية و التأديبية التي تطال ضباط الشرطة القضائية.
إن إخلال ضابط الشرطة القضائية بواجباته و مهامه بهذه الصفة يترتب عنه مسؤولية تتحدد بحسب تنوع المسؤولية و التي يمكن أن تسند إليهم و التي تكون إما جنائية؛ و إما تأديبية؛ كما قد تكون مدنية.
- المسؤولية الجنائية التي تطال رجال الشرطة القضائية.
- التزوير؛ الفصلين 352 و 353 من القانون الجنائي.
- الاعتقال التعسفي أو التحكمى؛ الفصل 225 من القانون الجنائي.
- هتك عرض المنزل؛ الفصل 230 من القانون الجنائي.
- استعمال العنف ضد الأشخاص؛ الفصل 231 من القانون الجنائي.
- ممارسة الترهيب على الأشخاص؛ القانون 04/43.
- إفشاءالأسرار المتعلقة بالتفتيش؛ الفصل 446 من قانون المسطرة الجنائية.
- الرشوة؛ الفصل 248 من القانون الجنائي.
- المسؤولية التأديبية التي تطال ضباط الشرطة القضائية.
فالعقوبات الجنائية الصادرة في حق ضباط الشرطة القضائية و الموظفين المكلفين ببعض مهام الشرطة القضائية لا تعفيهم من العقوبات الإدارية التي يتعرضون إليها من طرف السلطة الإدارية الخاضعين لها؛ على كل الأخطاء التي يرتكبونها أثناء ممارسة مهامهم كضباط الشرطة القضائية.
ولوقوع المسؤولية التأديبية و بالتالي إثارة المسؤولية الإدارية؛ يشترطأن يكون الفعل المرتكب صاحبه موظف له رابطة وظيفية بالإدارة. و هذا ما يدفع بالقوة بأن نظام التأديبالإداري هو نظام طائفي أي انه يتعلق بطائفة معينة في المجتمع على عكس النظام العقابي الذي يتصف بالعمومية و الشمول.
وتختلف العقوبات الإدارية الصادرة في حق ضباط الشرطة القضائية باختلاف الإدارات التي ينتمون إليها. فإذا كان ضابط الشرطة القضائية ينتمي إلىإدارة لا ينظمها قانون خاص ينص على عقوبات إدارية فانه يخضع للعقوبات المنصوص عليها في ظهير 008-58-1 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؛ أماإذا كان ضابط الشرطة القضائية ينتمي إلىإدارة ينظمها قانون خاص متعلق بالتأديب فانه يخضع إلى تلك العقوبات الإدارية المنصوص عليها في هذا الأخير؛ و كنموذج لهذه القوانين الخاصة بالإدارات نجد المسؤولية الإدارية لضباط الشرطة القضائية التابعين للمديرية العامة للأمن الوطني؛ حيث يخضعون للعقوبات الإدارية المنصوص عليها في ظهير شريف رقم 213-09-1 المتعلق بالمـديرية العامة للأمن الوطنــي و النظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني.
من بين العقوبات المنصوص عليها في الظهير الشريف 008-58-1 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية و خاصة الفصل 66 من الظهير نجد:
تشمل العقوبات التأديبية المطبقة على الموظفين على ما يأتي؛ و هي مرتبة حسب تزايد الخطورة:
- الإنذار؛
- التوبيخ؛
- الحذف من لائحة الترقي؛
- الانحدار من الرتبة؛
- القهقرة من الدرجة؛
- العزل؛
أما فيما يخص العقوبات الإدارية لضباط الشرطة القضائية التابعين للمديرية العامة للأمن الوطني فهي نفس العقوبات تقريبا المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية؛ و قد نصت عليها مقتضيات المادة 20 من ظهير 213-09-1 المتعلق بالمديرية العــامة للأمـــن الوطنــي و النظام الأساسي لموظفي الأمن الوطني؛ و تتوزع إلى ثلاث مجموعات:
- المجموعة الأولى:
- الإنذار؛
- التوبيخ؛
- المجموعة الثانية:
- الحذف من لائحة الترقي؛
- الإنزال من الرتبة؛
- التوقيف عن العمل لمدة أدناها 15 يوما و أقصاها 6 أشهر؛
- الإنزال من الدرجة؛
- المجموعة الثالثة:
- الإحالة الحتمية على التقاعد؛
- العزل؛
ويحق للموظف المتابع الاطلاع على ملفه التأديبي كما يحق له تعيين محامي لمؤازرته.
- المسؤولية المدنية التي تطال رجال الشرطة القضائية:
الفقرة الثانية: الآثار المترتبة على قيام المسؤولية في حق ضباط الشرطة القضائية.
إن إخلال ضابط الشرطة القضائية بواجباته الراجعة إلى هذه الصفة أو انحراف يترتب عنه تحريك المتابعة من طرف الغرفة الجنحية؛ وفق إجراءات المتابعة.
- إجراءات المتابعة في شأن الإخلال المنسوب لضابط الشرطة القضائية.
إن الوكيل العام للملك كلما تبين له أن أحد ضباط الشرطة القضائية قد اخل بالمهام المعهود بها إليه؛ أحال على الغرفة الجنحية بعد تقديم ملتمساته الكتابية و على أساس ذلك تقوم الغرفة الجنحية بالأبحاث و التحريات اللازمة؛ و الاستماع إلىأقوال ضابط الشرطة القضائية المنسوب إليهالإخلال؛ الذي يتم استدعاؤه للاضطلاع على ملفـــــــه؛ و تقديم دفاعه سواء بصفة شخصية أو بواسطة محام؛ و على ضوء ذلك يُتخذ القرار الملائم.
تندرج العقوبات التي يمكن للغرفة الجنحية اتخاذها في حق ضابط الشرطة القضائية؛ الذي ثبُت في حقه الإخلال حسب مايلي:
- توجيه ملاحظات؛
- التوقيف المؤقت عن القيام بمهام الشرطة القضائية لمدة لا تتجاوز سنة واحدة.
- التجريد النهائي من مهام الشرطة القضائية.
أما فيما يخص أعوان الشرطة القضائية لا يتابعون تأديبياأمام الغرفة الجنحية؛ ذلك أن عملهم يقتصر فقط على مساعدة رؤسائهم و الضباط على تنفيذ أوامرهم؛ فإذا ارتكبوا مخالفة أثناء المساعدة أو تنفيذ الأمر؛ توبعوا أمام الجهة التي تملك تأديبهم في وظائفهم الأصلية؛ و يمكن متابعة ضباط الشرطة القضائية أمام الغرفة الجنحية في حالة ارتكاب العون للمخالفة تنفيذ الأمر غير القانوني الصادر عنه.
ويتجلى دور هذا الجهاز باعتباره من أهم الدعائم الأساسية التي تستند عليها العدالة الجنائية وذلك أن الأبحاث التي يقوم بها يكون لها دور حاسم و فعال في تحقيق عدالة فعالة ونزيهة. وذلك في إطار السلطة التي تملكها النيابة العامة تجاه الشرطة القضائية و المتمثلة في التسيير و المراقبة التي تمارسها النيابة العامة كجهاز رقابة على أعمالضباط الشرطة القضائية هذه الرقابة التي تفرضها الأولى على الثانية منبثقة من صميم العلاقة القانونية التي تربط بينهما وذلك من اجل الصول على الهدف المنشود الرامي إلى تحقيق العدالة الجنائية التي تستجيب للمتطلبات و التوجهات الكبرى للدولة في مجال ضمان الأمن و الاستقرار وحماية الحقوق والحريات.
لائحة المراجع المعتمدة:
النصوص القانونية:
- القانون 22.01 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية.
- مجموعة القانون الجنائي.
- القانون 30/09/1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي.
- ظهير 008-58-1 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
- ظهير شريف رقم 213-09-1 المتعلق بالمـديرية العامة للأمن الوطنــي.
- قانون الالتزامات و العقود.
- القانون 03/03 و المتعلق بمكافحة الإرهاب.
- ظهير 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة و استغلال الغابات.
- أحمد الخمليشي؛ شرح قانون المسطرة الجنائية.
- عبد الواحد العلمي؛ شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية.
- محمد مرزوكي؛ الشرطة القضائية وفق قانون المسطرة الجنائية الجديد.
- أحمد قليش؛احمد زنون؛سعاد حميدي؛الشرح العملي لقانون المسطرة الجنائية: النيابة العامة؛ الشرطة القضائية؛التحقيق الإعدادي.
- رشيد ادريسي؛ علاقة النيابة العامة بالشرطة القضائية.
- الشرطة القضائية بين ازدواجية التبعية الإدارية و القضائية مقال منشور بموقع رئاسة النيابة العامة؛مركزا لدراسات والأبحاث الجنائية؛WWW.PCP.
- موقع رئاسة النيابة العامة؛PRESIDENCEMINISTEREPUBIC.MA
- موقع وزارة العدل؛ WWW.JUSTICE.GOV.MA.